علي الجارم / مصطفى أمين
24
البلاغة الواضحة ( البيان والمعاني والبديع للمدارس الثانوية )
البحث : يشبه الشاعر نفسه في البيت الأول في حال رضاه بالماء الصافي الهادئ ، وفي حال غضبه بالنار الملتهبة ، فهو محبوب مخوف . وفي المثال الثاني شبّه الليل في الظلمة والإرهاب بالبحر . وإذا تأمّلت التشبيهين في الشطر الأول والمثال الثاني رأيت أداة التشبيه مذكورة بكل منهما ، وكلّ تشبيه تذكر فيه الأداة يسمى مرسلا . وإذا نظرت إلى التشبيهين مرة أخرى رأيت أن وجه الشبه بيّن وفصّل فيهما ، وكل تشبيه يذكر فيه وجه الشبه يسمى مفصلا . ويصف ابن الرومي في المثال الثالث حسن صوت مغنّ وجميل إيقاعه ، حتى كأنّ لذة صوته تسرى في الجسم كما تسرى أوائل النوم الخفيف فيه ، ولكنه لم يذكر وجه الشبه معتمدا على أنك تستطيع إدراكه بنفسك الارتياح والتلذذ في الحالين . ويشبه ابن المعتز الشمس عند الشروق ودينار مجلوّ قريب عهده بدار الضرب ، ولم يذكر وجه الشبه أيضا وهو الاصفرار والبريق ، ويسمى هذا النوع من التشبيه ، وهو الذي لم يذكر فيه وجه الشبه ، تشبيها مجملا . وفي المثالين الخامس والسادس شبّه الجواد بالبرق في السرعة ، والممدوح بالنجم في الرفعة والضياء من غير أن تذكر أداة التشبيه في كلا التشبيهين ، وذلك لتأكيد الادعاء بأن المشبه عين المشبه به ، وهذا النوع يسمى تشبيها مؤكّدا . وفي المثال السابع يسأل المتنبي ممدوحه في تظاهر بالذعر والهلع قائلا : أين تقصد ؟ وكيف ترحل عنا ؟ ونحن لا نعيش إلا بك ، لأنك كالغمام الذي يحيى الأرض بعد موتها ، ونحن كالنّبت الذي لا حياة له بغير الغمام . وفي البيت الأخير يشبه المرقش النشر ، وهو طيب رائحة من يصف ، بالمسك ، والوجوه بالدنانير ، والأنامل المخضوبة بالعنم ، وإذا تأملت هذه التشبيهات رأيت أنها من نوع التشبيه المؤكد ، ولكنها جمعت إلى حذف